محمد بن عبد الرحمن الإيجي

423

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى ) [ القصص : 43 ] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة ، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين ، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ( يا حَسْرَةً عَلَى العبادِ ) نداء للحسرة ، كأنه قيل تَعَالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري ، والظرف إما لغو أو صفة ( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ أَلَمْ يَرَوْا ) : يعلموا ( كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ) علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده ، لأن كم لا يكون معمولاً لما قبله ( أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ) بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني ، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا ، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي : ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون . * * * ( وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ( 35 ) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ